تقارير

ابراهيم جابر يتمدد..هل تغامر المؤسسة العسكرية بتمدده أم “تثقل خطاه” تجنباً للعقوبات؟

الرهانات الدولية تغلق مساحات المناورة أمام أي شخصية توسم بالاقتران بالإسلاميين

خرطوم هايلايت

يتصدّر اسم الفريق مهندس بحري إبراهيم جابر المشهد السياسي هذه الأيام بعدما بدا نشطًا في مهام مدنية حساسة، ترتيبات عودة الحكومة من بورتسودان إلى الخرطوم، إشرافًا عمليًا على شأن الولاية، ووجودًا ملحوظًا في مؤسسات اقتصادية مثل رئاسة مجلس ادارة «سوداتل».

هذا الظهور المتكرر أثار سؤالًا بسيطًا لكنه مهم ، هل تترك المؤسسة العسكرية شخصية من نوعه «تتمدد» لتصبح واجهة في مرحلة انتقالية، أم أن الجيش سيحشد كل أدواته لمنع أن يصبح هو «القادم» في قائمة العقوبات الامريكية؟

المشهد الدولي يضيف ضغطًا واضحًا على الإجابة. وزراء خارجية الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، مصر، والإمارات) طرحوا خارطة طريق علنية تطالب بهدنة إنسانية بداية، ثم انتقالية مدنية منظمة خلال تسعة أشهر — مع رفض لأي دور مباشر للإخوان المسلمين أو تيارات إسلامية مماثلة في السلطة التنفيذية. هذا التوجّه يضع معيارًا خارجيًا صارمًا لمن قد يُقبل قائداً لإدارةً مؤقتة للبلاد

ثم تأتي خطوة عملية وحازمة: وهي العقوبات الأمريكية الأخيرة (12 سبتمبر 2025) على شخصيات وميلشيات إسلامية — بما في ذلك ذكر اسم وزير المالية جبريل إبراهيم وكيانات مسلّحة — كرسالة واضحة أن العودة المفتوحة للعناصر الإسلامية ستقابل بعقوبات تستهدف شبكات التمويل والارتباطات الإقليمية، لا سيما مع إيران. قرار مماثل من القوى الدولية يضيق هامش المناورة السياسي أمام أي لاعب يُفهم على أنه ممثل لهذا التيار.

في الداخل، الأزمة الأيديولوجية والتنظيمية لدى التيار الإسلامي — ومثال ذلك خطاب نافع علي نافع واختلال قيادة حزب المؤتمر الوطني — يظهران تيارًا في طور إعادة ترتيب ذاتيه، متأثّرًا بفقدان شرعية امتدت لثلاثة عقود ثم انهارت أمام انتفاضات شعبية. تحليلات محلية تُشير إلى أن الإسلاميين يواجهون اليوم ثلاثة خيارات: الإقصاء السياسي الكامل، مواجهة خطر التصنيف كحركة إرهابية، أو البقاء بشروط صارمة ومقايضات عميقة مع القوى الأخرى. هذا المشهد الداخلي يزيد من مخاطر ربط أي شخصية مدنية-عسكرية بولاءات أو ارتباطات قد تُشوه محاولة مدنية لانتقال سلمي وشرعي

لماذا قد تسمح المؤسسة العسكرية لـ«جابر» بالتمدد؟ هناك أسباب عملية تكتيكية: شخصية عسكرية تظهر بمظهر «الوسيط» أو «المنقذ» قد تهدئ توتر الشارع، خصوصا بعد حملات اعلامية داخلية اتهمته بتعطيل فك الحصار عن الفاشر، وتشكّل ورقة مفاوضات مع أطراف إقليمية تسعى لتثبيت وقف نار سريع، وتمنح الجيش «حلًا وسطًا» يتيح له الاحتفاظ بتأثير فعلي مع تلميع واجهة مدنية الشكل.

أيضًا، وجود خبرة تقنية وعسكرية (مهندس بحري، تجربة في الموانئ والقوات البحرية) قد يُسوّق داخليًا كقائد عملي لا أيديولوجي — وهو ما قد لا يروق لدوائر إقليمية تبحث عن استقرار سريع للبحر الأحمر.

لماذا قد تختار المؤسسة تفادي ذلك؟ أولًا، الرؤى الدولية واضحة: أي مسعى لإضفاء شرعية تنفيذية لواجهة عسكرية مقربة من الإسلاميين سيقابل بعقوبات وخسارة قبول خارجي، وربما عزلة إقليمية. ثانيًا، داخليًا ثمة مخاطرة سياسية كبيرة — المدنيون والقوى الثورية والمجتمع الدولي لا يقبلون بعودة «واجهات» تمحو معنى الانتقال المدني.

ثالثًا، السماح لجابر بالتمدد قد يفتح صراعًا داخليًا داخل المؤسسة العسكرية نفسها، بين من يراه ورقة تهدئة ومَن يراه خطرًا على مصداقية المؤسسة أمام المطالب الشعبية.

الخيار أمام المؤسسة العسكرية ليس تقنيًا فحسب بل استراتيجي — كما أن الرهانات الدولية والإقليمية باتت تُغلق مساحات من المناورة أمام أي شخصية توسم بالاقتران بالإسلاميين. إبراهيم جابر قد يكون «ورقة» مفيدة مؤقتًا إذا ما وظّف بعقلانية وتحت قيود، لكنه ليس بعدُ المرشح السلس لـ«القادم» في ظل شروط الرباعية الدولية والضغوط العقابية على شبكات الإسلاميين. الخيار العسكري الآن بين «المغامرة» و«الاحتواء»— والموازنة بين مصلحته المؤسسية وُبين قبول السودان والعالم هو ما سيقرّر من سيسود المشهد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى