تقارير

ورشة مركز عافر توصي بضرورة تطوير نظم وطنية متكاملة لرصد الهجرة المرتبطة بالتغيرات المناخية

دعت لتوسيع مظلات الدعم الاجتماعي وتحسين الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة

خرطوم هايلايت – القاهرة

عقد مركز الدراسات التابع لمؤسسة عافر للتنمية والحوار و الأبحاث ورشة عمل عن اتجاهات الهجرة البيئية في أفريقيا وتداعياتها علي مختلف المستويات في ١٦ مارس ٣٠٢٦وذلك في ظل تسارع التغيرات المناخية عالميًا وما تفرضه من تحديات متشابكة تمس الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، حيث برزت قضية الهجرة البيئية باعتبارها أحد أبرز التحديات المعاصرة التي تواجه الدول، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة مثل دول شمال إفريقيا والسودان ومنطقة الساحل الإفريقي، حيث تتقاطع الضغوط المناخية مع التحديات التنموية والأمنية وقد تعاونت مؤسسة كونراد أديناور برئاسة ستيفن كروجر ، في عقد هذه الورشة بمقرها في الزمالك والتي كانت تحت عنوان افريقيا : اتجاهات الهجرة البيئية وتداعياتها المحلية والإقليمية .
وقد ساهم في تقديم ورقتي العمل كل من د. ايمن زهري الخبير في دراسات الهجرة ودكتور ايمن شبانة الاستاذ بكلية الدراسات الافريقية بجامعة القاهرة . كما عقب علي الاوراق العلمية كل من د. احمد رجب استاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة وا هبة زيان المستشار لمكتب الامم المتحدة الاقليمي لشئون المرأة فيما ادار الورشة د. مجدي عبد الحميد الخبير التنموي في مجال حقوق الانسان . وقد هدفت الورشة الي تعميق الفهم العلمي والعملي لأبعاد هذه الظاهرة كما أوضحت ذلك د. اماني الطويل رئيس مجلس أمناء مؤسسة عافر للتنمية والحوار والتدريب والابحاث ، مشيرة الي انعكسات هذه الظاهرة على الاستقرار السياسي والاقتصادي في مصر ودول شمال إفريقيا السودان ودول غرب افريقيا وفي هذا الإطار، ناقش المشاركون عددًا من المحاورالرئيسية
شملت واقع الهجرة البيئية في مصر ودول شمال إفريقيا وااسودان ودول غرب افريقيا ، وتأثير التغيرات المناخية على الموارد الطبيعية، لا سيما المياه والأراضي الزراعية، وما يترتب على ذلك من تغير في أنماط التحرك السكاني، إضافة إلى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية المصاحبة لهذه الظاهرة، وكذلك الاستجابات والسياسات المتاحة للتعامل معها.
وقد أظهرت اتجاهات النقاش للمشاركين أن الهجرة البيئية في دول شمال إفريقيا والساحل لا يمكن تفسيرها باعتبارها نتاجًا لعوامل بيئية فقط، بل هي نتيجة تفاعل معقد بين الضغوط المناخية والعوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، حيث يؤدي تدهور الموارد الطبيعية، مثل ندرة المياه وتراجع الإنتاجية الزراعية، إلى زيادة معدلات الفقر والبطالة، بما يدفع قطاعات من السكان إلى الهجرة، سواء داخليًا أو عبر الحدود.
كما أكد المشاركون الذين كان منهم د. سالي فريد رئيس قسم الاقتصاد بكلية الدراسات الافريقية والمحامي اشرف روكسي خبير شئون اللاجئين ود. حامد العصفوري استاذ الجغرافيا بمعهد دراسات حوض النيل بجامعة الفيوم واللواء محمد عبد الباسط رئيس مركز مكافحة الارهاب لدول الساحل والصحراء ود. رمضان قرني خبير الشئون الافريقية ود إكرام الياس الخبيرة في مركز البحوث الاجتماعية والجنائية أن هذه الظاهرة قد تسهم في زيادة الضغوط على المدن المستقبِلة، وتفاقم التحديات المرتبطة بالخدمات الأساسية، فضلًا عن ارتباطها بأنماط الهجرة غير النظامية، خاصة في مناطق الساحل التي تعاني من هشاشة أمنية وتداخل بين الأزمات البيئية والنزاعات المسلحة.
وهو الأمر الذي انعكس في أزمة دارفور وجفاف بحيرة تشاد وذلك علي سبيل المثال لا الحصر.
وانطلاقًا من هذه النقاشات، خلصت المشاركون من الخبراء إلى أن التعامل مع الهجرة البيئية في دول شمال إفريقيا والسودان ودول الساحل الافريقي يتطلب الانتقال من الأطر التحليلية إلى تبني سياسات إجرائية واضحة وقابلة للتنفيذ، تقوم على التكامل بين الأبعاد البيئية والتنموية والأمنية.
وفي هذا السياق، برزت أهمية إدماج الهجرة البيئية ضمن الخطط التنموية الوطنية، من خلال اقتراح بتكليف تكليف الجهات المعنية، خاصة وزارات التخطيط والبيئة، بإدراج هذا البعد ضمن استراتيجياتها متوسطة وطويلة الأجل، إلى جانب إنشاء آليات تنسيق وطنية تجمع بين مختلف القطاعات المعنية، بما يضمن تكامل السياسات وتفادي التداخل المؤسسي المؤسسي. وقد أكدت الورشة على ضرورة تطوير نظم وطنية متكاملة لرصد الهجرة المرتبطة بالتغيرات المناخية، عبر إنشاء قواعد بيانات دقيقة تربط بين المؤشرات البيئية وتحركات السكان، بالتوازي مع تطبيق أنظمة إنذار مبكر في المناطق الأكثر عرضة للجفاف والتصحر، خاصة في دول الساحل والمناطق الزراعية الهشة في شمال إفريقيا، بما يتيح التدخل الاستباقي وتقليل موجات النزوح المفاجئ.
وفي الإطار الاقتصادي، شددت التوصيات على أهمية إعادة توجيه الاستثمارات العامة نحو المناطق الأكثر تضررًا، ودعم نماذج الزراعة الذكية مناخيًا، إلى جانب خلق بدائل اقتصادية محلية من خلال برامج تشغيل ومشروعات صغيرة تسهم في تقليل دوافع الهجرة.
وعلى مستوى الحماية الاجتماعية، أوصت الورشة بضرورة تطوير برامج تستهدف الفئات الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية، من خلال توسيع مظلات الدعم الاجتماعي، وتحسين الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، طبقاً لما طرحته ا هبة زيان المستشار لمكتب الامم المتحدة الاقليمي لشئون المرأة مع إيلاء اهتمام خاص بتمكين المرأة، باعتبارها من أكثر الفئات تأثرًا بالهجرة البيئية، وذلك عبر تعزيز فرصها في الوصول إلى الموارد والتمويل والخدمات الزراعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى