منوعات وثقافة

المتحف المصري الكبير.. صرح الحضارة والاستدامة يفتح أبوابه للعالم

القاهرة – خرطوم هايلايت
يترقب العالم اليوم السبت، الأول من نوفمبر، الحدث الأثري والثقافي الأكبر، بافتتاح المتحف المصري الكبير عند سفح أهرامات الجيزة، في احتفالية عالمية يُنتظر أن تكون بحجم عظمة الحضارة المصرية القديمة وامتدادها الإنساني
يمثل المتحف، الذي يُعد أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة، نقلة نوعية في طريقة عرض وتوثيق الآثار المصرية، إذ يجمع بين الأصالة والتكنولوجيا الحديثة في تجربة تفاعلية غير مسبوقة للزائرين من مختلف أنحاء العالم
يقع المتحف المصري الكبير عند بداية طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي، على بُعد كيلومترين فقط من هضبة الأهرامات، في موقع استراتيجي اختير بعناية ليمنح الزائر مشهدًا بانوراميًا يربط بين الماضي والحاضر.
هذا الموقع الفريد يجعل المتحف امتدادًا طبيعيًا لموقع الأهرامات، أحد عجائب الدنيا السبع القديمة، ليُصبح المتحف بوابة حضارية تروي قصة مصر القديمة بأسلوب معاصر يدمج العمارة، الضوء، والتقنية.

تعود فكرة إنشاء المتحف إلى تسعينيات القرن الماضي، بينما وُضع حجر الأساس عام 2002.
بدأ التنفيذ في عام 2005، وتأسس داخله عام 2006 أكبر مركز لترميم الآثار في الشرق الأوسط، الذي أصبح اليوم نموذجًا عالميًا في صيانة الموروث الثقافي. وفي عام 2020، أُعيد تنظيم المتحف كهيئة عامة اقتصادية تتبع وزارة السياحة والآثار، بقرار جمهوري يقضي بتشكيل مجلس أمناء برئاسة رئيس الجمهورية وعضوية نخبة من الشخصيات المصرية والدولية.
ويمتد المتحف على مساحة نصف مليون متر مربع (117 فدانًا)، بينها 45 ألف متر مخصصة لقاعات العرض، إلى جانب الساحات الخارجية والمناطق التجارية والثقافية، ما يجعله مشروعًا حضاريًا متكاملًا يجمع بين الثقافة والتعليم والترفيه في آن واحد.

محتويات فريدة وتجربة لا تُنسى
يضم المتحف أكثر من 100 ألف قطعة أثرية أصلية تمثل مختلف مراحل التاريخ المصري منذ عصور ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني.
وسيُتاح للزائرين لأول مرة مشاهدة مجموعة الملك توت عنخ آمون كاملة منذ اكتشافها عام 1922، إضافة إلى تمثال رمسيس الثاني الذي يستقبل الزائر في البهو العظيم، ومراكب الملك خوفو، ومجموعة الملكة حتب حرس، وتماثيل الملوك مرنبتاح وتحتمس الثالث، وغيرها من الكنوز التي تُعرض لأول مرة.
ويحتوي المتحف على درج عظيم يعرض تماثيل ضخمة للملوك والفراعنة، إلى جانب متحف للأطفال لتبسيط مفاهيم الحضارة، ومركز تعليمي وتدريبي في علوم الترميم، وسينما، وقاعات عرض مؤقتة، ومركز مؤتمرات دولي، وحدائق ومطاعم ومتاجر للهدايا التذكارية، مما يجعله وجهة ثقافية متكاملة.

المتحف الأخضر.. استدامة ورؤية مستقبلية
يتبنى المتحف المصري الكبير مفهوم “المتحف الأخضر”، حيث يدمج في تصميمه أحدث تقنيات الاستدامة البيئية وترشيد الطاقة، في إطار رؤية مصر 2030 التي تسعى إلى تحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على البيئة.
فالمبنى يعتمد على الإضاءة الطبيعية، واستخدام مواد بناء صديقة للبيئة، وأنظمة تهوية متطورة تحافظ على استقرار درجات الحرارة والرطوبة لحماية الآثار.
كما أشار وزير السياحة والآثار أحمد عيسى إلى أن الافتتاح يمثل “ميلادًا جديدًا لمفهوم السياحة الثقافية المستدامة”، مؤكدًا أن المتحف سيشكل نقطة جذب رئيسية ترفع من معدلات السياحة الثقافية وتفتح مجالات عمل واستثمار جديدة.

حدث عالمي وطابع عصري
الاحتفال بالافتتاح سيشهد حضور رؤساء وملوك وشخصيات عالمية بارزة، وسط تغطية إعلامية ضخمة ” حيث تصفه مجلة نيوزويك الأمريكية بأنه “أعظم حدث ثقافي في القرن الحادي والعشرين”.
وأعلنت الحكومة المصرية عن إصدار طوابع بريد تذكارية لتخليد الحدث، صُممت باستخدام تقنية الطباعة المزدوجة بالحبر الفضي بتصميم يعكس الواجهة الزجاجية المذهلة للمتحف وتمثال رمسيس الثاني.
كما أُغلِق المتحف مؤقتًا منذ منتصف أكتوبر لاستكمال اللمسات التنظيمية واللوجستية النهائية، على أن يُفتح رسميًا في الأول من نوفمبر ليبدأ فصلًا جديدًا في قصة مصر مع العالم.

رمز للهوية المصرية الحديثة
لا يُعد المتحف المصري الكبير مجرد مبنى أثري، بل هو رمز للهوية المصرية الحديثة ومنبر لنشر المعرفة عن الحضارة المصرية في جميع أنحاء العالم.
إنه مشروع وطني ضخم يجسد طموح مصر في أن تكون مركزًا عالميًا للثقافة والسياحة والتعليم، كما يسهم في تعزيز الفخر الوطني لدى الأجيال الجديدة، ويخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ويدعم الاقتصاد الوطني من خلال تنشيط السياحة الثقافية.
ومع افتتاح أبوابه للعالم، يصبح المتحف المصري الكبير شاهدًا جديدًا على قدرة المصريين على وصل الماضي بالحاضر، وبناء المستقبل على أسس من المعرفة والجمال والإبداع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى