تقارير

متلازمة الخال الرئاسي تعود في نسخة أشد سخرية.. “الحفيان” الذي انتعل حكومة الامل

خرطوم هايلايت

في لحظة بدا انها محاولة بائسة لغسل الدماء عن يديه قرر قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان ان يلبس نظامه عباءة مدنية زائفة فجاء بالدكتور كامل ادريس ليحمل لافتة حكومة الامل بينما كل ما حملته للسودانيين كان الالم والفوضى، حكومة عرجاء منزوعة الصلاحيات اسيرة مساومات الحركات المسلحة ولا تملك حتى حرية اختيار وزرائها.

وسط هذا العبث خرج الى السطح اسم غير مألوف حسين الحفيان لم يعرفه السودانيون في الفضاء العام من قبل لكنه سرعان ما اصبح همسا متداولا في الكواليس، كان الرجل يشد الخيوط كلها من وراء الستار

خال رئاسي كلاكيت مرة أخرى

الحفيان ليس وزيرا ولا يحمل صفة رسمية لكنه يمتلك ما هو اثقل من المناصب “صلة الدم”  فهو خال الجنرال البرهان وابن اصغر لاسرة الشيخ الحفيان في ريفي شندي، تلك القرابة وحدها كانت كافية ليصبح الحاكم الفعلي لحكومة كامل ادريس الهزيلة، يعين الوزراء والمستشارين يعقد الصفقات ويدير اللقاءات كانه رئيس وزراء من الظل، البرهان هو ابن الاخت غير الشقيقة لحسين الحفيان ، من زوجة والده الأولى بينما حسين هو أصغر أبناء الشيخ الحفيان من زوجته الرابعة.

تجربة السودانيين مع (الأخوال) ليست جديدة فقد خبروا في عهد المخلوع البشير كيف تحولت السلطة الى مزرعة عائلية واليوم يتكرر المشهد بصورة فجة، خال اخر يطل برأسه يختطف حكومة الامر الواقع ويعيد انتاج متلازمة الخال الرئاسي

مناهل يوسف - وسائل التواصل الاجتماعي
مناهل يوسف – وسائل التواصل الاجتماعي

من البنوك الى دهاليز السياسة

الحفيان خبير مصرفي بدأ مسيرته في سيتي بنك الخرطوم ثم شد الرحال الى سلطنة عمان وقطر حيث عمل في البنوك المركزية والتجارية واسس شركة تدريب مصرفي تنقل بلا توقف كل محطة كانت مجرد سلم نحو فرص اكبر للمال والثراء.

تخرج في كلية الاقتصاد جامعة الخرطوم وتزوج زميلته مناهل يوسف مكي التي اصبحت لاحقا مديرا لبنك فيصل الاسلامي قبل ان تستقيل، الزوجان جمعتهما مهنة واحدة وشهية واحدة “المال” ولهم اربعة ابناء ثلاثة ابناء وابنة مستقرة مع زوجها في الامارات، و ظل رب الاسرة مشدود الى فكرة واحدة “تكبير الحسابات البنكية”.

طموح بلا سقف

يعرف الحفيان بانه طموح الى حد النهم لا يتردد في ترك وظيفة او تأسيس مشروع جديد متى ما اشتم رائحة ارباح،  المبادئ بالنسبة له ليست عائقا ولا القانون قيدا من المصارف الخليجية الى دهاليز السياسة السودانية ظل المال هو البوصلة الوحيدة.

بعد انقلاب اكتوبر 2021 لم يدخل اللعبة السياسية حباً في ابن اخته او دفاعا عن مشروعه العسكري بل بوصفها فرصة ذهبية لفتح سوق جديدة للنفوذ والثروة السياسية، بالنسبة له لم تكن سوى بوابة جديدة للتكسب، منصة للصفقات وامتدادا لرحلة طويلة من الشغف بالمال.

الزوجة العقل المدبر

تشير مصادر قريبة الى ان زوجته مناهل يوسف هي العقل المدبر لتحركاته تشاركه نزعة الاكتناز وتخطط معه لمسارات النفوذ، تحولت الشراكة الزوجية الى شراكة مالية كاملة امتدادا لعقود من العمل المصرفي في الخليج لكن مع اكتشاف متأخر ان الذهب الحقيقي يمكن ان يستخرج من بورتسودان اكثر من الدوحة ومسقط.

سمسار الصفقات

يتداول بعض المروجين روايات عن صلات وثيقة تربط الحفيان بدوائر غربية وامريكية او عن علاقة قديمة بكامل ادريس لكن هذه الاحاديث لا تعدو كونها بروباغندا رخيصة فالرجل اقرب الى ان يكون سمسار صفقات محلي لا صانع سياسات عابرة للقارات.

ظل  لحكومة من ورق

لا يحمل حسين الحفيان اي لقب رسمي لكنه اصبح الرجل الذي يحكم من وراء الستار يختصر المشهد كله في عبارة واحدة “خال الجنرال” ومن رحم هذه القرابة العائلية البسيطة يطل على السودانيين خال جديد يكرر تاريخ المخلوع عمر البشير و خاله الطيب مصطفى،  يؤكد ان البلاد ما تزال اسيرة لحكم العائلات والمصالح الضيقة وان حكومة الامل ليست سوى قناع شاحب لواقع اكثر مرارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى