الأموي: قيام سلطتين سيضعف الاقتصاد أكثر وقيمة الجنيه تراجعت 420%
الحرب إندلعت في قلب المنظومة الإقتصادية
الخبير الاقتصادي عبد العظيم الأموي يكشف لـ”خرطوم هايلايت” تداعيات الحرب على الاقتصاد
- الحرب إندلعت في قلب المنظومة الإقتصادية حيث ترتكز الخدمات ويرتكز أكثر من ثلاثة أرباع النشاط الصناعي في العاصمة الخرطوم
- تآكلت قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية وتراجع 420 % خلال 27 شهراً
- ما يتم تداوله عن حجم المطلوب لاعادة الاعمار تقديرات ومقاربات غير دقيقة ومن الصعب تقدير حاجة السودان لاعادة الاعمار قبل توقف الحرب
- إستمرار الحرب لفترة زمنية أطول له تداعيات اقتصادية كارثية حيث تمثل الإيرادات الضريبية 57 % من إجمالي الايرادات العامة
- قيام أكثر من سلطة مركزية سيضعف الاقتصاد أكثر ويحوله إلى اقتصاد حرب بإمتياز تتنازعه أكثر من سلطة مركزية
- الوقع الجديد سيتسبب في إنشطار الصادرات .. الثروة الحيوانية وبعض الحبوب الزراعية في الطرف الغربي بينما المعادن وبعض الصادرات الزراعية من نصيب الطرف الشرقي
- يستحوذ الذهب على حوالي 41 % من تركيبة الصادرات السودانية وأصبحت هذه العائدات هدفا للطرفين لاستخدامها في تمويل الحرب
قال الخبير الاقتصادي عبدالعظيم الأموي، ان استمرار الحرب لمدة زمنية اطول سوف تكون له تداعيات كارثية علي الاقتصاد السوداني، وذلك لان الدولة تعتمد علي الضرائب في تحصيل الايرادات، حيث تمثل الايرادات الضريبية 57%، من اجمالي الايرادات العامة لحكومة السودان، وتشكل حوالي 7.1 من الناتج المحلي الاجمالي.
وكشف الأموي ان القيمة الرأسمالية للاقتصاد السوداني تقدر بـ600 مليار دولار، متوقعا ان السودان خسر منها حوالي 30% وماتزال الخسائر مستمرة.
كيف اثرت الحرب علي تأكل قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية ؟
إندلاع الحرب في السودان كانت له تأثيرت كبيرة على مجمل الاوضاع الاقتصادية في السودان ، وإرتفعت هذه التأثيرات السلبية على الإقتصاد لأن الحرب إندلعت في قلب المنظومة الإقتصادية حيث يرتكز أكثر من ثلاثة أرباع النشاط الصناعي في العاصمة الخرطوم وكذلك تركيزالخدمات المصرفية في العاصمة الخرطوم وتوقف مطار الخرطوم ، ويمثل قطاع الخدمات 46.3 % من نمو الناتج المحلي الاجمالي وتمثل ولاية الخرطوم عصب هذا القطاع الهام ، لكل هذه الأسباب تفاقمت التأثيرات الإقتصادية للحرب ، وسعر الصرف هو إنعكاس لجملة من المؤشرات الاقتصادية حيث تآكلت قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية حيث تراجع ب 420 في المئة خلال 27 شهر وهي عمر الحرب في السودان حتى الأن.
كم يحتاج السودان من الأموال لاستعادة البنية التحتية التي دمرتها الحرب حال ايقافها اليوم؟
تقدر القيمة الرأسمالية للاقتصاد السوداني بحوالي 600 مليار دولار ومتوقع أن يكون السودان خسر منها 30% وماتزال الخسائر مستمرة، ولكن لا توجد دراسات محكمة في تقديرات حجم تكاليف إعادة الإعمار، ويرتبط هذا الأمر بصورة مباشرة بوقف الحرب وبعدها يمكن أن نتحصل علي تقديرات قريبة من الواقع ، وما يتم تداوله الأن عن حجم المطلوب لاعادة الاعمار كلها تقديرات غير دقيقة ولا تعدو كونها مقاربات مع حجم الأضرار، مثلا توقع وزير التنمية العمرانية والطرق والجسور بحاجة السودان لـ 300 مليار دولار لاعادة الأعمار ، ونسب الرقم إلى تقديرات الخبراء دون الإشارة الي أي مصدر أو دراسة، لذلك من الصعب تقدير حاجة السودان لاعادة الاعمار قبل توقف الحرب.
حال إستمرار الحرب ما المتوقع ان يحدث في السودان علي المستوى الإقتصادي؟
إستمرار الحرب لفترة زمنية أطول سوف تكون له تداعيات اقتصادية كارثية، تعتمد الدولة في الأساس على الضرائب في تحصيل الإيرادات حيث تمثل الإيرادات الضريبية 57 %، من إجمالي الايرادات العامة للحكومة في السودان وتشكل حوالي 7.1 % ،من نمو الناتج المحلي الإجمالي ، إستمرار الحرب يعني بصورة مباشرة تراجع إيرادات الحكومة مثلا هذا ملمح فقط من تأثيرات الحرب علي المالية العامة ، وأيضا أستمرار الحرب سوف يوقف المساعدات الخارجية ويوقف تدفق الإستثمارات الخارجية المباشرة ، والخطر الأكبر هو تحويل الإقتصاد الى إقتصاد حرب ويتم توجيه كل الموارد للمجهود الحربي وبذلك متوقع أن يستمر تدهور سعر الصرف وأن تتفاقم معاناة المواطين في الحصول على الخدمات نتيجة لتخلي الحكومة عن الإنفاق علي هذه الخدمات.
هنالك واقع جديد افرزته الحرب وهو تكوين حكومة موازية في مناطق سيطرة الدعم السريع ، هل ذلك له آثار إقتصادية علي المواطن السوداني واقتصاد البلاد؟
قيام أكثر من سلطة مركزية في السودان، نعم سوف تكون له تداعيات اقتصادية مباشرة وغير مباشرة ، من التأثيرات المباشرة سوف يحدث إقتسام للإيرادات العامة كل سلطة سوف تحكم سيطرتها على المواعين الإيرادية في مناطقها، والاقتصاد السوداني في الأصل هو أقتصاد ضعيف وحجمه لا يتناسب مع حجم الموارد ولا مع عدد السكان ، ولذلك قيام أكثر من سلطة مركزية سوف تضعف هذا الاقتصاد أكثر وسوف يتحول إلى اقتصاد حرب بإمتياز تتنازعه أكثر من سلطة مركزية.
هل من المتوقع انشاء بنك مركزي موازي أيضا، وما اثر ذلك حال حدوثه؟
في حال أستمر هذا الوضع ( حكومتين في دولة واحدة) لفترة زمنية طويلة لا أتوقع قيام أكثر من بنك مركزي ، بل أتوقع تسوية برعاية المجتمع الدولي للمحافظة على بعض المؤسسات السيادية مثل البنك المركزي بإتفاق الحكومتين كما حدث في ليبيا، يمكن الأتفاق علي اعادة هيكلة المصرف المركزي والاتفاق على إدارة البنك وسياساته.
فيما يتعلق بالصادارات السودانية وعائداتها ما المتوقع حدوثه خلال الواقع الجديد الذي تشكل؟
هذا الوقع الجديد سوف يتسبب في إنشطار الصادرات بين الطرفين , مثلا الثروة الحيوانية وبعض الحبوب الزراعية سوف تكون في الطرف الغربي بينما المعادن وبعض الصادرات الزراعية سوف تكون نصيب الطرف الشرقي.
بلغة الأرقام ماهي تقديراتك للمبالغ التي تم صرفها لتمويل الحرب في السودان ؟
صعب تحديد الأرقام في حرب السودان ، أي تقديرات سوف تكون تقديرية غير دقيقة ، ولكن يمكن القول أن في هذه الحرب أهدرت عدد من الميارات في هذه ال 27 شهر.
كيف استفاد طرفي النزاع من عائدات الذهب في تمويل حربهم، وهل توجد ارقام وتقديرات بهذا الخصوص؟
يستحوذ الذهب على حوالي 41 %، من تركيبة الصادرات السودانية وبهذا الحجم أصبحت هذه العائدات هدفا من أطراف الحرب لاستخدامها في تمويل الحرب ، ومتوقع أن أكثر من 30% من الانتاج غير مرصود وغير محاط بالتقديرات الرسمية مما يرجح أنه ذهب تم تهريبه ويمكن أن تستخدم عائداته في تمويل الحرب ، بالإضافة إلى سيطرة أحد طرفي الحرب علي ما تبقى من جهاز الدولة في بورتسودان يرجح أستخدام عائدات صادر الذهب في تمويل الحرب.



