عندما يصبح الكذب تقنية حكم!.. سقوط البرهان
خرطوم هايلايت
اختبر القيادي في التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” شريف محمد عثمان ما أعلنه قائد الجيش السوداني الفريق اول عبد الفتاح البرهان عن رفع الحظر على استخراج الوثائق الثبوتية فذهب الى سفارة السودان في قطر لمتابعة طلب تجديد جواز سفره الذي كان قد تقدم به منذ أشهر ودفع رسومه واستكمل اجراءاته كاملة فقيل له ان هناك حظرا بسبب تشابه الاسماء وهو تبرير لا يستقيم مع طول المدة ولا مع اكتمال البيانات ولا مع غياب اي اخطار سابق وعندما اشار الى اعلان البرهان جاءه الرد المباشر بان السفارة لم تتلق اي قرار بهذا الشان وهكذا سقط القرار عند اول اختبار واتضح ان ما قيل ليس جديدا ولا نافذا بل تكرار لوعد سبق اطلاقه ثم ترك بلا اثر.
وبذلك لم يعد عبد الفتاح البرهان يحتاج إلى معارضة تفنده، فقد تكفل بنفسه بذلك، وكل ما يتطلبه الأمر هو أخذ كلماته على محمل الجد ثم الذهاب لاختبارها.
حين أعلن رفع الحظر عن استخراج الوثائق الثبوتية لكل السودانيين، لم يكن القرار جديدا ولا شجاعا، بل مكررا ومستهلكا، ومع ذلك سقط عند أول نافذة في سفارة السودان بالدوحة، حيث قيل ببساطة: «لم يصلنا أي قرار»، وهي جملة تختصر سنوات من حكم يدار بالبيانات لا بالمؤسسات. قبلها قال البرهان إنه خرج من السياسة بعد 25 أكتوبر، ثم عاد إليها أكثر تسلطا، و قال بأن الاتفاق الاطاري هو المخرج للبلاد، ووعد بانتقال مدني، فانتهى الأمر بحرب شاملة، وتعهد بتشكيل حكومة كفاءات فلم تتشكل إلا فراغا إداريا، وتحدث عن حوار وطني بينما أغلق المجال العام، ولوح بوقف الحرب فيما البنادق كانت أسرع من تصريحاته، وأكد إصلاح الدولة فيما انهارت الخدمة المدنية وتحولت المؤسسات إلى ملحقيات أمنية.
كل وعد أُطلق بلا آلية، وكل قرار بلا تعميم، وكل إعلان بلا مساءلة، حتى صار الكذب ليس انحرافا بل تقنية حكم. البرهان لا يخطئ في التقدير، بل يتعمد الغموض، يكرر القرار ذاته لأن الذاكرة الرسمية قصيرة، ولأن الإفلات من المحاسبة يسمح بأن يقال الشيء ونقيضه دون ثمن. وحين يعجز حاكم عن ضمان جواز سفر لمواطن، فهو لا يفشل إداريا، بل يعلن إفلاسه، ويحول المواطنة إلى انتظار، والحقوق إلى إشاعة، والدولة إلى خطاب.
تجربة شريف محمد عثمان لم تكشف خلل سفارة، بل عرت سلطة كاملة، وأثبتت أن وعود البرهان لا تكذب في الشوارع، بل تسقط وحدها عندما تختبر، لأن الرجل لا يحكم واقعاً، بل يناور باللغة، ولا يبني دولة، بل يدير الوقت بالكلام حتى ينهار كل شيء.



