مناوي بين “تهديد”برهان والإستقواء بالإسلاميين..”حميدتي” جديد يقلق مضجع بورتسودان
جنرال جديد يساهم في العصف بالرباعية ويهدد وحدة البلاد

خرطوم هايلايت
بعد أكثر من عامين ونصف على اندلاع الحرب في السودان، ومع سقوط مدينة الفاشر في يد قوات الدعم السريع، ظهر سؤال جوهري حول مستقبل اتفاق سلام جوبا، ومدى قدرة موقّعيه على الحفاظ على وحدة البلاد أو التأثير على مسار الصراع.
و مع انسحاب قوات الجيش السوداني و القوات المتحالفة معه من المدينة ــ والذي وصفه قائد الجيش بأنه “انسحاب تقديري إلى مواقع أكثر أمانًا” ــ برزت محاولات دولية وإقليمية للتوصل إلى هدنة إنسانية، إلا أنّ تلك الجهود لم تنجح، كسابقاتها، في وقف نزيف المدنيين أو منع التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية.
العديد من القراءات السياسية ذهبت إلى تحميل جماعة الإخوان المسلمين في السودان مسؤولية التأثير على القرار الرسمي داخل معسكر بورتسودان، وهو تبرزه شواهد متعددة، غير أن مصادر مطلعة داخل تحالف الكتلة الديمقراطية تشير إلى مركز قوة آخر اصبح ذو تأثير كبير في المرحلة الراهنة، يتمثل في القوات المشتركة للحركات المسلحة، وعلى وجه التحديد في شخصية مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور وقائد حركة تحرير السودان.
فبحسب مصدر تحدث لخرطوم هايلايت، و فضّل حجب هويته، أصبح مناوي “أهم مراكز النفوذ في معسكر مناصري الجيش”، وهو ما ظهر بوضوح خلال الاجتماع الأخير لمجلس الأمن والدفاع.
مناوي… اعتراض غيّر مسار اجتماع عسكري رفيع
يؤكد المصدر أن التوجّه داخل الاجتماع كان يميل إلى قبول المبادرة الرباعية الداعية إلى هدنة لثلاثة أشهر، لا سيما بعد التشاور مع وفود تمثل مختلف الأطراف. ولكن تدخّل مناوي — بوصفه أحد قادة القوة المشتركة — قلب اتجاه القرار، عندما عبّر عن رفضه الحاد للفكرة، معتبرًا أن الهدنة “ستكرّس سيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر”، الأمر الذي أدى إلى خروج بيان ملتبس يعبّر عن خلافات داخلية عميقة.
ويضيف المصدر أن مناوي، برفقة قادة آخرين من الحركات المسلحة الموقّعة على اتفاق جوبا، قاموا بزيارة مساعد القائد العام الفريق ياسر العطا، الذي ترددت أنباء عن دخوله في حالة اعتكاف احتجاجًا على أداء رئيس الأركان.
هذا التحرك فُهم على أنه محاولة لإحكام مزيد من النفوذ داخل معسكر الجيش عبر بوابة الحركات المسلحة.
توسّع نفوذ الحركات… من الحياد إلى صناعة القرار
مصدر ثانٍ تحدّث لـ”خرطوم هايلايت” أوضح أن نفوذ مناوي بدأ في التوسع منذ إعلان القوة المشتركة خروجها عن الحياد بعد تسعة أشهر من اندلاع الحرب. ورجّح المصدر كفة مناوي بسبب توفر عناصر مشاة مدربة سبق أن عملت في مناطق نفوذ خليفة حفتر في ليبيا، ما منح قوته قدرات قتالية وتنظيمية إضافية.
هذا النفوذ—بحسب المصدر—ظهر جليًا في إفشال مبادرة جنيف، التي شارك فيها مدير مكتب مناوي الأسبق ووزير المعادن السابق أبو نمو ممثلاً لسلطة بورتسودان. كما لعب مناوي، إلى جانب وزير المالية وقائد حركة العدل والمساواة د. جبريل إبراهيم، دورًا محوريًا في إعادة ربط الحركات المسلحة بالحركة الإسلامية. ويؤكد المصدر حدوث زيارة مشتركة إلى إسطنبول في نهاية فترة الحياد، حيث جرت تفاهمات سياسية بمباركة أطراف داخل الحركة الإسلامية، مستفيدة من خلفية جبريل التنظيمية وتدرّجه في هياكل الإسلاميين قبل مفاصلة 1999 الشهيرة.
تحركات خارجية وتمويل للتأثير السياسي
مصادر متطابقة أشارت كذلك إلى أنّ القوة المشتركة موّلت نقل متظاهرين من فرنسا والمملكة المتحدة للاحتجاج ضد زيارة رئيس الوزراء الأسبق عبد الله حمدوك، الذي حضر إلى لندن بدعوة من معهد “تشاتام هاوس”. الهدف — وفق المصادر — كان التأثير على صورة حمدوك دوليًا وإظهار وجود معارضة شعبية لتحركاته السياسية.
وتضيف المصادر أن الموقف الأخير لقائد الجيش تجاه الرباعية ومستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، رغم اللقاء المباشر الذي جمع البرهان وبولس في زيورخ أغسطس الماضي، كان نتيجة ضغوط مارستها مجموعة مناوي داخل معسكر القيادة.
نفوذ يتنامى
إن تصاعد نفوذ مناوي اليوم يعيد إلى الأذهان مرحلة تمدد نفوذ محمد حمدان دقلو “حميدتي” قبل الحرب، وخاصة ما رشح عن استخدام حاكم دارفور بسلطة بورتسودان التلويح بالانسحاب من كردفان للضغط على المؤسسة العسكرية.
بل ان احد المصادر العليمة اشارت الى ان هناك تسريبات لتغيير القيادة عبر اتفاق ثلاثي عرابه مناوي واحد القادة وفصيل من الإسلاميين، وان قائد الجيش استبق هذه التحركات بموقف ضد السلام ووقف الحرب. ومع استمرار الحرب وتزايد هشاشة الموقف الرسمي في بورتسودان، يبدو أن اتفاق جوبا للسلام يواجه أخطر اختباراته، فحين تتحول الحركات المسلحة إلى مراكز نفوذ تضغط على القرار السيادي لسلطة بورتسودان، يصبح سؤال: هل سلام جوبا ما زال أداة لحفظ وحدة السودان أم أصبح ساحة لتنازع القوى؟ سؤالًا مفتوحًا على كافة الاحتمالات.



