تقارير

قسوة الطبيعة في ترسين.. قرية كاملة تمحى من الوجود

كارثة طبيعية تخلف أكثر من الف قتيل

خرطوم هايلايت

 

في مأساة انسانية مريرة طمرت الانزلاقات الارضية قرية كاملة من الوجود في ولاية وسط دارفور منطقة جبل مرة، هذا الاقليم الجريح الذي ظل يعاني من ويلات الحرب واهوالها لأكثر من 20 عاما، في قرية ترسين الوادعة التي تقتات من خيرات الطبيعة التي وظفها انسان المنطقة لكسب لقمة عيشه بعيدا عن انعدام خدمات الحكومات المتعاقبة التي لم تقدم اي شي لتلك المحطات الحزينة في اطراف البلد المترامي الأطراف.
تقدر الاحصائيات الاولية ان نحو ألف شخص لقوا مصرعهم جراء انزلاق أرضي في قرية ترسين الواقعة في ولاية وسط دارفور غربي السودان.
وقال بيان صادر عن “حركة تحرير السودان – فصيل عبد الواحد محمد نور”، التي تسيطر على المنطقة، إن جميع سكان القرية لقوا حتفهم بعد الانزلاقات الأرضية التي أعقبت أمطاراً غزيرة هطلت في المنطقة.
وطالبت الحركة منظمات الأمم المتحدة بالتدخل والمساعدة في استخراج الجثث من تحت الأرض.
ووصف رئيس حركة جيش تحرير السودان مني اركو مناوي، ما وقع في القرية بـ “المأساة الإنسانية”، مناشداً المنظمات الدولية بالتدخل العاجل.
وتتعرض المنطقة التي تقع على امتداد جبل مرة، أحد أكبر الجبال في السودان، لانزلاقات أرضية متكررة خلال السنوات الأخيرة، ولكن حصيلة الضحايا كانت الأكبر هذه المرة.
وتقع مناطق واسعة في جبل مرة بإقليم دارفور تحت سيطرة الحركة المسلحة منذ عقود، وتفتقر للبنية التحتية من طرق معبدة وكهرباء وشبكة اتصالات.
وقال الدكتور بدرالدين علي بشير من كلية الجغرافيا جامعة الخرطوم: لـ(خرطوم هايلايت)، ان النزاعات الدائمة والمتكررة في الاقليم مع الحرب الدائرة هي احد معوقات دراسة جيولوجية وطبيعة دارفور وبالاخص جبل مرة لما يحمله من معادن وثروات، وأضاف ان هذه الكوارث بحاجة لتدخل عاجل ودراسات تبين المناطق النشطة بركانيا وطبيعة تكوينات تلك الجبال ومعرفة طبيعة الالواح فيها ودراسة عناصر سجلات المناخ هناك، ومناطق الانزلاقات من الطبيعي ان يحدث هذا كل عام اذا توفرت عوامل كهطول امطار بكميات غزيرة مع وجود فوالق ترابية بين الالواح(الصفائح)، والمعروف ان جبل مرة ذو طبيعة بركانية ، ولكن به تربات بركانية خصبة يزرعها السكان هناك.
ولم يستبعد بدرالدين ان تحدث الانزلاقات ايضا للانشطة البشرية كالتعدين وغيرها.
واعرب حزب التجمع الاتحادي عن بالغ حزنه واسفه ازاء الكارثة الانسانية التي ضربت قرية ترسين يوم الاحد 31 اغسطس، واكد التجمع الاتحادي عبر بيان صحفي تضامنه الكامل مع أسر الضحايا واهالي جبل مرة، محملا الحكومة السودانية مسؤولية غياب التدابير الوقائية لحماية المدنيين.
ودعا حزب الأمة القومي جماهيره وكافة ابناء الوطن الى مؤازة اهل المناطق المتضررة والوقوف معهم في محنتهم، وتقدم بخالص التعازي والمواساة للاهل في جبل مرة.
ومنذ بدء الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في السودان، سيطرت قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور فيما ظلت مناطق جبل مرة تحت سيطرة قوات عبد الواحد محمد نور.
وحذر رئيس حركة جيش تحرير السودان عبدالواحد محمد نور من كوارث محتملة في مناطق جبل مرة، مناشدا المنظمات الاقليمية والدولية بالتحرك العاجل والمساعدة في انقاذ الآلاف المواطنين الذين يتهددهم خطر الانزلاقات الارضة.
ونعى رئيس وزراء حكومة تأسيس المكونة حديثا محمد حسن التعايشي ضحايا الانزلاق الارضي في قرية ترسين بجبل مرة.
وقال ان هذه الفاجعة تذكرنا بواجبنا المشترك في التضامن والتكاتف من اجل انقاذ الارواح والتخفيف من المعاناة، وكشف عن التواصل الفوري مع حركة تحرير السودان لتنسيق الجهود وتسهيل وصول الدعم للمنطقة المنكوبة، وارسال قافلة اغاثة شاملة تحتوي علي الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب والخيام ومواد الايواء، بالاضافة للتنسيق مع المنظمات الدولية والوطنية لتكوين لجنة مشتركة تعمل علي تجاوز الأزمة وضمان وصول المساعدات للمتضررين باسرع وقت.
وعبر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، عن تعازيه الحارة لأسر ضحايا الانهيار الارضي في قرية ترسين بحبل مرة،ودعا التحالف المنظمات الانسانية والدولية للتدخل العاجل لتوفير الدعم اللازم وانتشال اجساد الضحايا واجلاء السكان لمناطق آمنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى