تقارير

تشاتام هاوس: الغرب مطالب بايقاف الحرب كأولوية قصوى.. والنزاع “محاولة لدفن الثورة”

خشية من خطر عودة السودان ليصبح ملاذاً للجماعات الإرهابية وللهجرة غير الشرعية

لندن – خرطوم هايلايت

حذّر مركز الأبحاث البريطاني تشاتام هاوس من أن استمرار الحرب في السودان يهدد بتمزيق البلاد وزعزعة استقرار المنطقة، مؤكداً أن على الدول الغربية أن تجعل إنهاء الصراع أولوية قصوى على أجندتها السياسية.

وفي تعليق نشره المركز بتاريخ 9 سبتمبر الجاري، قالت روزاليند مارسدن، الزميلة المشاركة في برنامج أفريقيا: “رغم أن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم اليوم، مع نزوح أكثر من 14 مليون شخص، إلا أنه لا يحظى بالاهتمام الدولي المطلوب ولا بالتغطية الإعلامية الكافية.”

وأضافت أن خطورة الصراع لا تقتصر على الجانب الإنساني، موضحة: “هناك تهديدات استراتيجية للغرب، منها خطط إقامة قاعدة بحرية روسية على البحر الأحمر، وتنامي النفوذ الإيراني في بورتسودان، فضلاً عن خطر عودة السودان ليصبح ملاذاً للجماعات الإرهابية ومصدراً للهجرة غير النظامية إلى أوروبا.”

أزمة تتجاوز حدود السودان

وأشار التقرير إلى أن الحرب السودانية تحولت إلى أزمة إقليمية واسعة. وقالت مارسدن: “الصراع يزعزع استقرار الدول المجاورة، ويهدد بخلق محور من عدم الاستقرار يربط منطقة الساحل بالقرن الأفريقي والشرق الأوسط.”

كما أكدت أن الحرب تمثل أيضاً “حرباً مضادة للثورة”، مضيفة: “إنها محاولة لدفن إنجازات الثورة السلمية لعام 2018 ومنع أي تحول ديمقراطي حقيقي.”

المدنيون في مواجهة الحرب

وأوضح التقرير أن روح الثورة لا تزال حاضرة بين الشباب والنساء، رغم الفظائع والانقسامات. وقالت مارسدن: “الكثير من الذين قادوا الاحتجاجات أصبحوا الآن متطوعين في غرف الطوارئ، وهي العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في غياب الحكومة والدعم الدولي.”

كما أبرز التقرير دور تحالف صمود بقيادة عبد الله حمدوك، باعتباره أوسع تحالف مدني ضد الحرب. لكنه شدد على أن التحالف يواجه تحديات في توسيع قاعدته الشعبية ومواجهة الدعاية التي تربطه بقوات الدعم السريع.

الوساطة الدولية والدور الأمريكي

انتقدت مارسدن غياب المدنيين عن جهود الوساطة الدولية، معتبرة أن “الانقسامات بين الدول العربية الداعمة لطرفي النزاع شلت الجهود الدولية، وأضعفت محاولات عقد مؤتمرات لإيجاد مخرج للأزمة”.

وأكدت أنه لا يجب البحث عن حلول سريعة عبر تقاسم السلطة بين البرهان وحميدتي، مشيرة: “صفقة لتقاسم السلطة لن تحقق سلاماً مستداماً.”

وشددت على أن إعادة الانخراط الأمريكي أمر أساسي: “الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تملك النفوذ لإقناع حلفائها الإقليميين بوقف دعم وكلائهم في السودان.”

مخاطر استمرار الحرب

وتحدثت مارسدن عن لقاء عُقد في سويسرا بين البرهان والمستشار الأمريكي مسعد بولوس بوساطة قطرية، لكنها رأت أن فرص النجاح ضعيفة: “الطرفان يستعدان لحرب طويلة عبر إعادة التسلح وتجنيد الآلاف من المقاتلين الجدد.”

وحذرت في ختام تعليقها من أن استمرار الصراع قد يقود السودان إلى حرب تمتد لعقد كامل: “هذا السيناريو لن يكون كارثياً على السودان فحسب، بل سيضر أيضاً بمصالح الدول الإقليمية والدولية على المستويات الأمنية والاقتصادية.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى