تقارير

الإسلاميون أسفروا في تحدي قادة الجيش.. من يمتلك قرار ايقاف الحرب في السودان؟

خرطوم هايلايت

منذ بداية حرب 15 ابريل 2023 في السودان، كان الخطاب الاعلامي للحركة الاسلامية معد جيداً عبر غرف ومنصات اعلامية واعداد كبيرة من الصحافيين الذين تم ايفاد بعضهم قبل الحرب الى خارج السودان لادارة الملف الاعلامي وترسيخ الرواية الكذوب يان الحرب ابتدرتها القوى المدنية بتحالف مع قوات الدعم السريع للاستيلاء على السلطة، وقامت تلك الغرف بضخ مواد اعلامية مضللة حول طبيعة الحرب ومن اطلق الرصاصة الاولى ولي عنق الحقيقة عبر كثافة النشر والتكرار لتشكيل الرأي العام السوداني  حتى يتخندق دعما لمعسكر استمرار الحرب.

وبعد اطلاق الرصاصة الأولى من قبل التنظيم العسكري للاخوان المسلمين داخل الجيش “مثلما ورد في تسجيلات مصورة بثها تلفزيون السودان نفسه” وتوريط الجيش في الحرب ، اصطفت مليشيات الحركة الاسلامية خلف قيادة الجيش وبرزت عدد من المليشيات والتشكيلات الحربية لجماعة الاخوان المسلمين التي يصنفها تحالف صمود بالارهابية، في ساحات القتال وبدأت تأخذ زخما اعلاميا تصاعديا وفتحت ابواب الاستنفار والتجنيد داخل صفوفها لا داخل القوات المسلحة لدرجة اعلان قائد مليشيا البراء بن مالك تصعيد مليشيته الى فيلق كامل مع الاستمرار في التجنيد ومع امتلاكهم لاستقلالية في التسليح الجيد المتقدم وادارة اسلحة نوعية مثل سلاح المسيرات حسب تصريح احد ضباط القوات المسلحة السودانية بأن افراد البراء يشرفون علي المسيرات.

خروج الإسلاميين إلى السطح 

الحاج آدم - وكالات
الحاج آدم – وكالات

بدأت قيادات الحركة الاسلامية تخرج الى السطح مستندة على قوة وحجم مقاتليها في ميدان المعركة ، وبدأت تصريحات قياداتها بشأن الحرب اكثر جراءة من السابق وفي وقت سابق ذكرت القيادية البارزة في الحزب المحلول سناء حمد العوض من مقر اقامتها الفخم في تركيا بان الحركة الاسلامية لا تمانع في الجلوس مع حميدتي والتفاوض معه لايقاف الحرب لأنهم ملزمون نصا بهذا حسب قولها، وخرج ايضا كادر التنظيم عامر حسن عباس  من تركيا في قناة الجزيرة مباشر متفاخرا باجهاضهم لاتفاق المنامة الذي تم توقيعه بين نائب القائد العام للجيش شمس الدين كباشي وقائد ثاني الدعم السريع عبدالرحيم دقلو، والذي كشف عنه الكاتب الرياضي مزمل ابو القاسم، في تسريب “يبدو أن دعاة الحرب من الاسلاميين داخل الجيش من سربوه اياه” على حسب قول القيادي في صمود شريف محمد عثمان.

كل هذه التصريحات من قيادات الحركة الاسلامية توضح أن قرار ايقاف الحرب هو قرار الحركة الاسلامية وانهم سيلجاوا اليه متى ما توافق مع مصالحم المتمثلة في العودة للحكم وضمان ابعاد قوى ثورة ديسمبر من المشهد السياسي، وففق حديث المحلل السياسي أنور سليمان لخرطوم هايلايت.

السبت، خرج القيادي بالحزب المحلول الحاج آدم يوسف نائب الرئيس المخلوع على قناة الجزيرة مباشر وذكر بوضوح انهم ليس لديهم اي مانع في ايقاف الحرب، وتحتفظ الذاكرة الشعبية قبل وقت قريب في رمضان الذي انطلقت فيه الحرب بالعام 2023، لنفس الشخص الحاج آدم مهددا قوى الثورة باشعال الحرب حال توقيع الاتفاق الاطاري وسط حشد من الاسلاميين في افطار رمضاني شهير، وتصريحات الحاج ادم تفضح فرضية دعاة الحرب من الاعلاميين حول من اشعل الحرب لأنه هدد باشعالها وبالأمس فقط أبدى استعدادهم لانهائها.

ويرى المحلل السياسي أنور سليمان أن الاسلاميين في الوقت الحالي يمتلكون براح واسع وكبير للتحرك في المشهد السياسي باريحية كبيرة مستفيدين من حالة التحالف المعلن بينهم وبين قيادة القوات المسلحة في هذه الحرب.

وكشف سليمان في تصريح لـ(خرطوم هاي لايت)، ان الاسلاميين لديهم قدرة علي التنصل والتراجع من هذه الأراء والتصريحات  متى ما تمت محاصرتهم من الرأي العام.

وتناقلت الوسائط قبل ايام حديث للقيادي بالحزب المحلول نافع علي نافع، مشددا فيه على حسم التمرد عسكريا بشكل كامل حسب وصفه، وقال في تحد سافر لقيادة الجيش التي وقعت اتفاق جدة، و مهرت اتفاق المنامة بالأحرف الاولى: أن اي حديث عن تسويات قبل حسم التمرد حيلة مكشوفة للحفاظ على مليشيا الدعم السريع وإعادة تحالفاتها المدنية إلى الساحة السياسية.

تبرهن هذه التصريحات من قيادات الحركة الاسلامية ان الحركة لاعب اساسي في التقرير بشأن الحرب السودانية وتؤكد ان مسألة ايقاف الحرب لايمكن ان تتجاوز فيه قيادة الجيش تيارات الحركة، وبالرغم من التضارب والتعارض في رؤية تيارات الحركة الاسلامية بشأن ايقاف الحرب إلا ان الحقيقة التي تكشفت هي ان قرار الحرب في السودان هو بيد الحركة الاسلامية بامتياز – حسبما يقول سليمان – في حديثه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى