الجالية السودانية بأبوظبي تحتفي بعيد الإتحاد.. روح الوفاء وعبق التاريخ
خرطوم هايلايت- ابوظبي- د. سامر عوض حسين
في ليلةٍ بهيّة من ليالي أبوظبي، حيث تتلألأ الأضواء على صفحة الخليج العربي كأنها نجومٌ هبطت لتشارك الناس أفراحهم، احتفلت الجالية السودانية بالعيد الرابع والخمسين لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة. كانت الأمسية مفعمة بروح الوفاء والمودة، إذ امتزجت أصوات الحضور بعبق الذكرى، وترددت بين القلوب قبل المسامع قصةُ اتحادٍ صنعه رجالٌ عظام، وتاريخٌ كتب بجهد وحكمة، تحت راية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه الشيوخ الحكماء الذين جمعوا شتات الإمارات السبع في كيانٍ واحد، فكانت ولادة دولةٍ عظيمةٍ، فتيةٍ وقوية، تتكئ على إرثٍ عربي أصيل، وتستمد من شعبها قيم اللغة والدين والعادات والتقاليد المشتركة.

في تلك الليلة، لم يكن الاحتفال مجرد مناسبة وطنية؛ بل كان جسراً يمتد من أبوظبي نحو الخرطوم، يربط بين شعبين جمعتهما الأخوة قبل المصالح، والمودة قبل الكلمات. فالعلاقة بين السودان والإمارات ليست علاقة عابرة أو طارئة على الزمن، بل هي حكاية ممتدة الجذور، بدأت مع الاعتراف المبكر للسودان بدولة الإمارات عقب تأسيسها، حين بادر السودان بتأييد قيام هذا الكيان الاتحادي الواعد. وفي عام 1972، حمل الرئيس الأسبق جعفر نميري إرث بلاده ووقف على أرض الإمارات كأول رئيس دولة يزورها بعد استقلالها، زيارةٌ لم تكن بروتوكولية فحسب، بل كانت بذرةً لتعاونٍ اقتصادي، وإنساني، وسياسي، أثمر عهداً طويلاً من التقدير والاحترام المتبادل.
وقد كان الشيخ زايد، رحمه الله، كثير الإشادة بالسودان وأهله، يدرك قيمة الإنسان السوداني، ويثمن دعم السودان للإمارات في بدايات نهضتها. وعلى مر السنين، تجسدت هذه الأخوة في مواقف لا تُنسى، تعاونٌ ممتد، ونُبل متبادل، وعلاقاتٌ تمضي بثبات يعكس ما بين الشعبين من صداقةٍ صادقة، لا تهزّها الظروف ولا تغيرها الأيام.
وبين ضحكات الأطفال وأناشيد الاحتفال وأعلام السودان والإمارات التي ارتفعت جنباً إلى جنب، شعر الحضور أن هذه الليلة ليست احتفالاً إماراتياً فحسب، بل عيداً مشتركاً لقلوب عرفت معنى الانتماءين معاً، وانصهرت في قيم المحبة والتسامح والوفاء. هكذا مضت ليلة أبوظبي، تتلألأ بعطاء الماضي، وتبشر بمستقبلٍ يظل فيه السودان والإمارات شريكين في الخير، أخوين في المودة، وجسرين يعبران نحو غدٍ أكثر إشراقاً في العلاقات الشعبية الممتدة.



