مقالات

حين يسقط الزيف

نجلاء كرار

أراقب أحيانًا أولئك الذين يظنون أن الوصول يُصنع في الغرف المغلقة، وأن الأكاذيب يمكن أن تتحول إلى سُلّمٍ للصعود.
يتكبرون، يتعالون، يحيكون الروايات، ويحسبون أن كثرة التخطيط تُغني عن صدق الفكرة، وأن الضجيج قد يحجب الحقيقة.
لكن ما يغيب عنهم أن الوصول الحقيقي لا يكون بالمناورة، بل بالمصداقية.
ولا يُبنى بالالتفاف، بل بالاستقامة.
المتكبر لا يسقط لأنه ضعيف، بل لأنه يظن نفسه فوق المساءلة.
وعديم الفكر لا يُهزم لأن خصومه أقوى، بل لأنه يستهين بعقول الآخرين.
يظنون أن الناس لا ترى، ولا تفهم، ولا تميز بين الحق والزيف.
وهنا تكون بداية النهاية.
الكذب قد يمنحهم لحظة تصفيق، وقد يمنحهم مشهدًا مصطنعًا من الانتصار، لكنه لا يمنحهم احترامًا حقيقيًا، ولا مكانة راسخة.
فالاحترام يُنتزع بالثبات، والثقة تُبنى بالتضحية، والمواقف الصادقة لا تحتاج إلى إخراج مسرحي.
أنا لا أستغرب محاولاتهم… ولا يقلقني تخطيطهم…
لأنني على يقين أن من يسير في النور لا يخاف الظل، ومن يعتمد على الحق لا يحتاج إلى أن يُطفئ مصابيح الآخرين.
الأيام لا تنحاز لأحد، لكنها تكشف الجميع.
وحين تنكشف الحقائق، سيعلمون أن الكذب لم يكن طريقًا… بل كان هاويةً مؤجلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى