منوعات وثقافة

التغير المناخي يجفف مياه العالم ويلتهم غذائه

 

تقول الأمم المتحدة في تقرير لها أن الجفاف يُكلّف العالم أكثر من 300 مليار دولار سنويا، وحذّر التقرير من أن الجفاف الذي يدفع به “التدمير البشري للبيئة” قد يؤثر على 75 بالمئة من سكان العالم بحلول عام 2050. وأشار إلى أنّ كلفة الأزمة تجاوزت بالفعل 307 مليار دولار سنويا في جميع أنحاء العالم.

ودعت الأمم المتحدة إلى الاستثمار في “الحلول القائمة على الطبيعة” مثل “إعادة التحريج وإدارة الرعي وإدارة واستعادة وحفظ تجمعات المياه” لخفض كُلفة الجفاف وتحقيق الاستفادة القصوى من البيئة.

وقال كافيه ماداني، أحد المشاركين في صياغة التقرير “إن التكلفة الاقتصادية للجفاف تتجاوز الخسائر الزراعية الفورية. فهو يؤثر على سلاسل التوريد بأكملها، ويقلل الناتج المحلي الإجمالي، ويؤثر على سبل العيش، ويؤدي إلى مشاكل على المدى البعيد مثل الجوع والبطالة والهجرة”.

بدورها حذرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من أن تملّح التربة يَطول راهنا 10,7 في المئة من سطح الأرض، متوقِعَةً أن يتفاقم بفعل التغيّر المناخي مُسبِّبا عواقب وخيمة للزراعة.

وأفاد تقرير أصدرته المنظمة أن نحو 1,4 مليار هكتار من الأراضي في العالم متأثرة بالملوحة، مشيرا إلى أن الظاهرة قد تشمل مليار هكتار إضافية بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين،

وثمة تربة محملة بشكل طبيعي بالملح أو الصوديوم تناسب النباتات التي تتكيف مع هذه الظروف القاسية.

لكنّ محتوى الملح أو الصوديوم في التربة يمكن أن يزيد بسرعة مع تغير المناخ (زيادة الجفاف، وذوبان التربة الصقيعية)، ولكن أيضا بسبب الأنشطة البشرية (إزالة الغابات، وسوء استخدام الري أو الضخ أو الأسمدة، وتمليح الطرق في ظل الطقس الجليدي).

ولهذه الملوحة عواقب مباشرة على الزراعة والغذاء، إذ تصل الخسائر الناجمة عنها إلى 70 في المئة من المحاصيل، وخصوصا الأرزّ والفاصوليا وقصب السكر والبطاطا.

وتتأثر بالملوحة راهنا 10 في المئة من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، وخصوصا في الصين والولايات المتحدة وأفغانستان.

لكنّ التغيّر المناخي قد يؤدي إلى امتداد هذا التملح ليشمل 24 إلى 32 في المئة من التربة بحلول نهاية القرن الحادي والعشرين، وخصوصا في أميركا اللاتينية وجنوب غرب الولايات المتحدة وأستراليا وجنوب إفريقيا.

وفي ظل ارتفاع منسوب مياه البحر، يواجه أكثر من مليار شخص يعيشون في المناطق الساحلية خطر غمر المياه أراضيهم تدريجا وتَمَلُّح التربة في مناطقهم بحلول نهاية القرن، كما في بنغلادش والصين وفيتنام ومصر.

موجة انتحار بين ضحايا التغير المناخي

شكّلت حالات انتحار المزارعين باستمرار ظاهرة في الهند، لكنّ الظروف الجوية القاسية المرتبطة بالاحترار المناخي تُوسّع دائرة الجفاف وتُفاقِم تاليا الصعوبات المعيشية التي يعانيها هؤلاء وتدفع المزيد منهم إلى إنهاء حياتهم.

وتؤدي الأمطار غير المنتظمة والفيضانات والحرّ الشديد إلى خفض كميات المحاصيل في مناطق هندية كثيرة.

إنتاجية القمح والأرزّ ستنخفض حتى لو تكيفت

يحدّ التغير المناخي من قدرة المحاصيل الزراعية على توفير الغذاء، إذ أن إنتاجية السعرات الحرارية لستة منها، بينها القمح والأرزّ، ستنخفض عالميا بما بين 11 و24 في المئة بحلول سنة 2100، حتى لو تكيّفت الممارسات الزراعية مع الاحترار، وفقا لدراسة علمية نشرت العام الفائت .

وأفاد معدّو الدراسة التي نُشرت في مجلة “نيتشر” أن كل درجة مئوية إضافية من الاحترار المناخي ستُقلّل من قدرة العالم على إنتاج الغذاء بمقدار 120 سعرة حرارية للفرد يوميا، أي ما يعادل 4,4 في المئة من الاستهلاك اليومي الحالي، بدءا من الحقبة المرجعية التي اختار الباحثون الانطلاق منها، وهي مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وأوضح أستاذ العلوم الاجتماعية البيئية في كلية ستانفورد دوير للاستدامة سولومون هسيانغ الذي شارك في إعداد الدراسة أن “ارتفاع حرارة المناخ بمقدار ثلاث درجات مئوية (بحلول نهاية القرن)، سيكون بمنزلة تخلّي كل شخص على وجه الأرض عن وجبة الإفطار”.

وأُجريت هذه الدراسة الواسعة على مدى ثماني سنوات في 55 دولة وشارك فيها باحثون من نحو 15 جامعة، في إطار “كلايمت إمباكت لاب” Climate Impact Lab (أي “مختبر تأثير المناخ”)، وهو اتحاد بحثي في جامعة شيكاغو.

وسيشهد القمح الذي يُستخدم في صناعة الخبز، انخفاضا في إنتاج السعرات الحرارية بنسبة تتراوح بين 30 في المئة و40 في المئة في الصين وروسيا والولايات المتحدة وكندا، وهي من بين أكبر خمس دول منتجة للقمح في العالم.

وستشهد الذرة التي تستهلكها الماشية بشكل رئيسي، انخفاضا في إنتاجها بنسبة 40 في المئة في سيناريو الانبعاثات العالية في حزام الحبوب الأميركي، وكذلك في آسيا الوسطى وجنوب إفريقيا. وستكون الخسائر أكثر اعتدالا في أميركا اللاتينية وإفريقيا الوسطى (نحو -15 في المئة)، حيث تُخففها الأمطار الغزيرة.

المصدر: – فرانس برس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى