معز حضرة: كوشيب أداة تنفيذ فقط.. ومحاكمته إدانة لنظام الإسلاميين البائد
حكم تاريخي ورسالة للسلطات بأن عهد الافلات من العقاب إنتهى
حوار – عمر الفكي
قال الاستاذ المعز حضرة عضو هيئة الاتهام في قضية مدبري انقلاب (89)، أن الحكم الصادر من المحكمة الجنائية الدولية بإدانة علي كوشيب هو حكم تاريخي وقانوني ومسبب تسبيبا قانونيا رصينا، ويرى حضرة أن الحكم الصادر يرسل رسالة لكل المظلومين الذين تم قهرهم بواسطة حكوماتهم وكذلك يرسل رسالة للحكام في كل مكان مفادها أن زمن الافلات من العقاب قد انتهى.
ووصف حضرة أن علي كوشيب مجرد أداة تنفيذ فقط وأن المسؤولية هي مسؤولية القيادات السياسية والعسكرية لنظام الانقاذ البائد، وأكد أن ادانة كوشيب هي إدانة لنظام كامل وهونظام الإنقاذ البائد.
ماهي دلالات إدانة علي كوشيب من قبل المحكمة الجنائية الدولية؟… وما تأثير ذلك على الواقع السوداني الراهن؟
هذا الحكم هو حكم تاريخي وقانوني ومسبب تسبيبا قانونيا رصينا، ويرسل رسالة لكل المظلومين وإلى كل الذين قهروا بواسطة حكوماتهم ومن يتولون السلطة في كل مكان وأن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى، وهذا الحكم يرسل رسالة لأهلنا في دارفور أن العدالة ستأتي مهما طال زمنها .
أهلنا في دارفور منذ العام 2003 و2004 ظلوا ينتظرون العدالة والآن العدالة قد أتت بعد أكثر من 20 عاما، وهذه رسالة لكل المجرمين الذين ارتكبوا جرائم في دارفور ومازالوا يرتكبونها الأن في ظل حكومة الأمر الواقع في بورتسودان وفي كل مناطق السودان الأخرى أن زمن الافلات من العقاب قد ولى وهذه هي الدلالة الأولى.
تأثير هذا الحكم على الواقع السوداني يتمثل في الأتي ، هذا رسالة إلى الذين مازالوا يرتكبون الجرائم ضد الشعب السوداني سابقا والأن يرتكبون جرائم ضد المدنيين ، هذه رسالة أن العدالة الجنائية الدولية سوف تلاحقهم وأن الافلات من العقاب قد انتهى الان وكل المتهمين الذين ارتكبوا جرائم ضد المدنيين ومازالوا يرتكبون، هذه رسالة لهم أن المحاكم الدولية ستلاحقهم مهما طال الزمن وهذا حكم تاريخي تأخر لأكثر من 22 عاما ولكن الأن صدرت العدالة.
برأيك ماهي الرسائل الممكن تلقيها من قبل حكومة الأمر الواقع في بورتسودان وهي تتستر على عدد من المتهمين المطلوبين للعدالة الدولية؟
بالنسبة للرسائل التي يرسلها هذا الحكم لحكومة الأمر الواقع في بورتسودان ، أن التستر على المجرمين الفارين من العدالة هي في حد ذاتها جريمة، والرسالة الأساسية التي أرسلها حكم المحكمة الجنائية الدولية ضد كوشيب أن الذين يرتكبون الجرائم ضد المدنيين أن العدالة الجنائية الدولية سوف تلاحقهم ولو بعد حين ، وهذه الحكم أسس لأن القيادات السياسية والعسكرية التي تحكم نظاما ما أيضا هي مسؤولة جنائيا وأن المصطلحات القانونية أصبح فيها تعريف واضح لجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ، وأيضا أصبح هناك تعريف واضح للجنجويد من ناحية قانونية وللدفاع الشعبي وكل المسميات التي اتى بها نظام الإنقاذ البائد ، الان هي أصبحت جزء من تعريفات الأفعال الجنائية.
والرسالة إلى بورتسودان بطريقة غير مباشرة انكم مسؤولون عن اي جرائم تم ارتكابها في أبريل أو قبل حرب أبريل أو فض الإعتصام ومابعده وقصف المدنيين اينما كان هو جريمة يمكن أن تدخل ضمن إختصاص المحكمة الجنائية الدولية ، والرسالة الأوضح هي أن حكومة بورتسودان حاليا تتستر على مجرمين مطلوبين للعدالة الجنائية الدولية ويمكن أن يحاكموا وهم جزء من هذا البلاغ، وكوشيب كان مجرد أداة تنفيذ ولكن القيادات السياسية والعسكرية التي أصدرت القرارات هم مسؤولين جنائيا وهذه إدانة لهم مسبقا قبل أن يظهروا أمام المحكمة.
كيف يمكن قراءة صدور حكم الإدانة في ظل الحرب المستعرة والجرائم المرتكبة من طرفي النزاع في حق المدنيين ؟ و هل يمكن اعتبار هذه الإدانة خطوة أولى نحو محاسبة بقية المتهمين، بمن فيهم عمر البشير وأحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين؟
ادانة كوشيب هي ادانة لنظام الانقاذ منذ 30 يونيو وحتى سقوطه في 11 أبريل 2019، وتعتبر ادانة كوشيب هي ادانة لنظام كامل لأنه كان منفذ لسياسات نظام كامل وهو فقط اداة تنفيذ، اما مسؤولية القيادات السياسية والجنرالات أمثال عمر البشير وأحمد هارون وعبدالرحيم محمد حسين هذه هي ادانة مسبقة لهم، وانا اعتقد الان ان حكومة بورتسودان الأمر ليس بيدها أنما بيد القيادات الأسلاموية من المؤتمر الوطني لذلك اتوقع أن تزداد الحماية لهم من قبل هذه القيادات ، ولكن هي بمثابة ادانة مسبقة لـ أحمد هارون وقد ورد أسمه في هذا الحكم، بل أن القاضية قد ذكرت الادانة باللغة العربية عبارة (أكسح أمسح ماتجيبوا حي)، هذه أصبحت جزء من الحكم وتعتبر ادانة مسبقة لـ أحمد هارون وأدانة لنظام الانقاذ ككل.
هل تتوقع ردة فعل في الداخل السوداني بعد صدور قرار المحكمة بشأن كوشيب؟
هذا الحكم الصادر ضد كوشيب يرسل رسائل إلى النظام الجنائي الداخلي وإلى المحاكم الوطنية التي لاتملك الإرادة ولا الرغبة في ادانة المتهمين الذين يرتكبون جرائم ضد الإنسانية، وهذا يفتح بابا لإعادة الأمل والثقة في النظام الجنائي الدولي.
هل ستسهم هذه الإدانة في إعادة الثقة في المحكمة الجنائية الدولية، خاصة بعد سنوات من الانتقادات حول بطء إجراءاتها وتسييس عملها؟ وعن جدوى المحكمة ؟
قطعا إدانة كوشيب سوف تعيد الثقة للمحكمة الجنائية الدولية وسوف تعيد الثقة إلى المؤسسات الدولية وستعيد الثقة إلى دور المحاكم الجنائية الدولية التي إهتزت في الفترة السابقة نسبة للجرائم التي ارتكبت في غزة وأيضا في بطء الإجراءات ، وهذا الحكم يعتبر حكم تاريخي يرسل رسائل ثقة لكل شعوب العالم أنه لايوجد إفلات من العقاب وانه مهما طال الزمن سوف تلاحق العدالة المجرمين اينما كانوا، وهذه الرسالة تعزز من دور المحكمة الجنائية الدولية.
هل يمكن أن يعيد هذا القرار الحديث حول مسؤولية المجتمع الدولي تجاه المدنيين الذين يتعرضون اليوم لانتهاكات مشابهة في مناطق أخرى من السودان؟
القرار الذي صدر سوف يعيد دور المجتمع الدولي ومؤسساته الجنائية أنه يمكن أن يلاحق اي شخص ولو بعد حين وقطعا هذا الحكم يرسل رسائل للمدنيين أن الذين أرتكبوا جرائم ضد المدنيين يمكن أن يلاحقوا، وايضا يرسل رسائل أخرى للذين يقومون منذ 15 أبريل وقبلها ومازالوا حتى الان يقومون بإرتكاب جرائم ضد المدنيين هذه رسالة واضحة لهم، ويجب ان يتوقفوا ويجب أن يعملوا على محاولات جادة لاحترام القانون الدولي الإنساني واحترام اتفاقيات جنيف التي تمنع الإبادة الجماعية واحترام المواثيق الدولية التي تمنع جرائم الحرب والجرائم ضد المدنيين لأن مايحدث الان في السودان من قفص بالطيران وقفص بالمدفعية لأماكن المدنيين هذه كلها جرائم حرب وترسل رسائل لكل جنرالات الحرب أن زمن الإفلات من العقاب قد انتهى ، وانا اعتقد أن هذا القرار ايضا يرسل رسائل إيجابية للضحايا وهذه أهم رسائل، لأن الضحايا الأن تلقوا رسالة مفادها أن العدالة قد تحققت الأن وهذا يفتح المجال للقبض على بقية المتهمين حتى تتحقق العدالة.


