تقارير

كارتيلات الفساد تنهب السودان.. مافيا الذهب “صفقات مشبوهة وعبث بمقدرات البلاد”

خرطوم هايلايت

 

مع تطاول امد الحرب السودانية في عامها الثالث وبروز ملامح تقسيم الوطن بدءً بتشكيل حكومتين في مناطق سيطرة كل من طرفي القتال، فقدت البلاد بنيتها التحتية وثرواتها وتأثرت قطاعاتها الانتاجية “الزراعة والثروة الحيوانية” بفعل الحرب المستعرة.

ومع التكلفة الضخمة لتمويل الحرب وتغذيتها لطرفي القتال اصبحت القوتين المتقاتلين بحوجة لمصادر تمويل سريعة وذات عائد كبير، لذلك كان التركيز على الذهب السوداني هو الأقرب والاسرع .

هنالك في ثغر السودان على شواطئ البحر الاحمر حيث تتحصن حكومة الامر الواقع بالمدينة الساحلية كملاذ آمن لها، شهدت صراع كبير بين معسكرات يسيطر على الاسلاميون، و أخرى من الحركات التي تقاتل مع الجيش، يعبثا سوية بموارد البلاد في تناغم حين يتفقا في أجندة النهب، ويتفننا في التسريبات ضد بعضهما البعض، حينما تشتد بينهما الخلافات.

طفت الخلافات في تقاسم كيكة الحصص الوزارية فترة تشكيل حكومة بورتسودان بين الحركات المسلحة من جهة والجيش وبقية اطراف المعسكر الداعم للحرب من جهة اخرى ، تمسكت فيه الحركات بعدد من الوزارات السيادية كاستحقاق لها حسب اتفاق جوبا لسلام السودان، في الوقت الذي ذكر فيه بوضوح المستشار السياسي لحركة جيش تحرير السودان جناح مناوي فوزي حسن عبر مقطع فيديو بثه على صفحته بالفيسبوك أن حصصهم الوزارية تأتي كـ “حق اصيل لمشاركتهم في القتال وحماية النظام الذي لولاهم لسقط في يد قوات الدعم السريع” واكد انهم يريدون الوزارات التي تضخ الاموال ولن يقبلوا بوزارات فقيرة!.

حصلت الحركة على وزارة المعادن عنوة وبفوهة البندقية ورشحوا لها الوزير نورالدائم طه، الذي دار حوله لغط في الفحص الأمني وتسربت معلومات حول علاقة مريبة تربطه بدولة الكيان، لكن مجددا انتصرت الحركة لمرشحها من خلال حديث مبثوث للقائد مناوي قائلاً بتحدي ( نحن ماعندنا مرشح يتم رفضه)، من هنا تقلدت الحركة وزراة المعادن وباشر الوزير اعماله .

تناقلت الوسائط قضية الاتفاق الذي وقعته شركة (ديب ميتالز) بعد زيارة وزير المعادن بسلطة بورتسودان نورالدائم لجمهورية مصر العربية مع وفد وزاري وابرام اتفاقية كان ظاهرها انشاء مدينة للتعدين، ولكن سرعان ما رشحت التسريبات عن الصفقة المبرمة مع الوزارة السودانية وشركة ديب ميتالز التي يمتلك ما يصل لنصف اسهمها رجل الاعمال المصري محمد الجارحي، مع ظهور معلومات أولية حول شركائه السودانيين عمر النمير ومبارك اردول المدير السابق للشركة السودانية للموارد المعدنية، وبحسب التسريبات تمنح الصفقة شركة ديب ميتالز امتيازات استكشاف وانتاج الذهب عبر امتيازات في ولايات الشمالية، البحر الاحمر، نهرالنيل، القضارف والنيل الازرق وجنوب كردفان، إلى جانب الاستحواذ على 85% من منجم اركيديا لانشاء مصنع لمعالجة المخلفات وتأسيس مصفى للذهب.

حملت تسريبات الاتفاق ايضا ان الصفقة تلزم الحكومة السودانية عبر وزارة المعادن بتسهيل كافة الاجراءات الادارية والفنية والقانونية، إضافة الى التنسيق مع المؤسسات الحكومية ذات الصلة لتذليل العقبات امام الشركة.

مجددا برز اسم مبارك اردول الى السطح بعد ان غادر المنصب الحكومي كمدير للشركة السودانية للموارد المعدنية، والذي طالته تهم فساد كبيرة ابان فترة توليه ادارة الشركة بعضها قضايا فساد ترتبط بالمكون العسكري بشقيه وقتها الجيش والدعم السريع في اوقات كان فيها تناغم القوات حاضرا والرحم “راض عن مولوده” حينها قبل تقاطع المصالح ونشوب الحرب وحالة السخط الحالية.

مبارك اردول - وسائل التواصل الاجتماعي
مبارك اردول – وسائل التواصل الاجتماعي

ذكرت احدى الصحفيات المحسوبات على الجيش والداعمات لمعسكر الحرب ان مبارك اردول شريك في شركة ديب ميتالز عبر بوست في صفحتها في موقع التواصل (فيس بوك)، وعلق اردول بالرد نافيا شراكته ومؤكداً انه فقط “موظف في الشركة ومديرا لها”، ولكن من الملاحظ غيابه عن الصورة التذكارية التي تم التقاطها بين الوفد الوزاري والشركة التي يترأس ادارتها مع ظهور صورة شريكهم المصري الجارحي، عدد من المراقبين أكدوا وجود علاقة صداقة قوية تربط اردول والوزير نورالدائم والشريك الآخر عمر النمير، ويعتبر هذا اللوبي من مافيا الذهب السوداني في السنوات الأخيرة

وفقا لافادة الخبير الاقتصادي عبدالعظيم الأموي لـ(خرطوم هايلايت)، يستحوذ الذهب السوداني عللا 41% من تركيبة الصادرات السودانية، وبهذا الحجم أصبحت هذه العائدات هدفا لأطراف الحرب لاستخدامها في تمويل الحرب، وتوقع الاموي ان اكثر من 30% من الانتاج غير مرصود وغير محاط بالتقديرات الرسمية مما يرجح انه يتم تهريبه .

وحسب توقعات الاموي بالنسب الكبيرة المهربة فأن هذا يفتح الباب لتسليط الضوء على قضايا الفساد والتلاعب بمقدرات الشعب وثروات البلاد في تلك الحقبة الفوضوية في تاريخ السودان، والتي يدفع ثمنها نقدا وعاجلا المواطن السوداني في الوقت الحالي وستدفعه أجيال قادمة من الشعب تبددت ثرواتهم ومواردهم واحتياطي بلادهم بفعل كارتلات فساد عبثت بموارد البلد المنكوب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى