توباك: عرضوا علي المال وتعرضت للتعذيب لدعم الحرب .. ولن أبيع مواقفي الوطنية
توباك : طرفا حرب "15" ابريل "قتلة".. و هي حرب لاطفاء نار وجذوة الثورة السودانية
عدد كبير من الشباب كانوا مندسين وسط الثوار وكانوا يتبعون لجهات تريد تقويض الثورة وإضعافها من الداخل
ساوموني بشطب البلاغ القديم في مواجهتي.. و هددوا بترحيلي لبورتسودان وتشغيلي في تكسير الملح
الثورة نار متقدة وستعود الأجسام الثورية الحقيقة بعد الحرب لمواصلة أهداف الثورة واستعادة الحكم المدني
خرطوم هايلايت – حوار : عمر الفكي
محمد ادم، الشهير بلقب “توباك” أحد ايقونات المقاومة، ضد البطش والانقلاب، ثوري من طراز رفيع، استهدفته سلطات انقلاب 25 اكتوبر، ولفقت التهم بحقه، حبسته بحجج واهية، وعندما اندلعت الحرب، غادر محبسه كما آلاف المحبوسين، وعلى رأسهم الرئيس المخلوع عمر البشير، الذي يتجول بحرية في قاعدة مروي العسكرية، بينما القت السلطات القبض على توباك في مدني، ليغادرها ايضا بعد انسحاب الجيش منها، سافر لمصر وتعرض لمضايقات ليذهب الى ليبيا وهناك، تم الاعتداء عليه، وعىض عليه دعاة الحرب العمل معهم على دعم الحرب والاستنفار، لكنه رفض متمسكاً بمبادئه، حاورته خرطوم هايلايت وخرجت منه بافادات مهمة.
بداية حدثنا عن ملابسات إعتقالك وكيف تمت ؟
خرجت من دولة مصر بعد تعرضي لمحاولة إعتقال وترحيل للسودان، وذهبت الى ليبيا، في ليبيا أيضا تعرضت لمحاولة إغتيال لحظة وصولي من قبل سودانيين قاموا بمهاجمتي بسلاح أبيض (سكين)، كان معي صديقي سمير الذي بدأ في مقاومة المعتدين حتى تعرض لاصابة بالغة جدا في ضهره وحدث له نزيف في الرئة، وانا فقدت جوازي في لحظات المقاومة للمعتدين، ذهبت الى قسم الشرطة لفتح بلاغ فقدان حتى لايتم إستخدام جوازي من قبل اي شخص في عمل مخالف.
في القسم طلبوا مني أن أحضر ورقة من السفارة السودانية تثبت أنني سوداني، فأضطررت الى الذهاب للسفارة، وصلت هناك وكان المدخل وحيد يحرسة 4 رجال شرطة ، دخلت و وجدت موظف لما رأني دخل مكتب المدير وقال لي اتفضل ، تدخلت المكتب فقام المدير بتحيتي وقال لي: (يامحمد ادم توباك حمدا لله على السلامة) رددت التحية، وبدأ يحدثني عن إنتهاكات الدعم السريع في الحرب السودانية، وذكر لي ” انت كان عندك دور كبير في الثورة السودانية، وطلب مني العمل معهم في التعبئة الإعلامية، وذكر لي أنهم لديهم معسكرات هنا ويريدون مني الدعم والتعبئة عبر صفحتي في فيس بوك وعبر الشباب والاصدقاء ورفاق الثورة والمواكب وطلب مني توظيف شباب غاضبون المنشقين والداعمين للسلام”، فأجبته بالرفض وانني لن اشارك في دعم هذه الحرب وان كل الطرفين قتلة وان هذه حرب سلطة وثروة وفي الاساس هي حرب لاطفاء نار وجذوة الثورة السودانية.
من الجهة التي اعتقلتك، واين تم اعتقالك ؟
الجهة التي اعتقلتني هم منسوبو السفارة السودانية ، والاعتقال تم داخل مباني السفارة وبعدها قاموا بتسليمي لمليشيا خطرة تسمى مليشيا الردع، وهي مليشيا سيئة السمعة.
هل تم التحقيق معك أثناء فترة الاعتقال، وماهي طبيعة التحقيق ؟
التحقيق مع السفارة السودانية ومليشيا الردع كان أشبه بالمساومة واتباع اسلوب الترغيب والترهيب معا، ولكن بعد تسليمي للنيابة العامة كان التحقيق محترما وقانونيا ومن خلاله قرر النائب العام ان القضية سياسية ولن يسلمني لسلطة بورتسودان، وقام بتسليمي لمفوضية شؤون اللاجئين.
كم المدة التي قضيتها داخل المعتقل؟
تم اعتقالي داخل السفارة السودانية في ليبيا وقاموا بتسليمي لمليشيا الردع التي قامت بضربي وتعذيبي ومساومتي وهددت بتسليمي لحكومة بورتسودان وشرعت في ذلك بطريقة غير قانونية لولا الضغط الاعلامي، بقيت مدة 3 ايام وتم تسليمي للنيابة العامة التي بقيت فيها لمدة 5 ايام وقام النائب العام بتسليمي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي بقيت فيها لمدة شهر ونيف وبعدها غادرت ليبيا.
هل تمت مساومتك على تغيير موقفك الرافض للحرب؟
في السفارة السودانية في ليبيا عرض علي مسؤول السفارة أنه هنالك بلاغ تحت المادة (130) القتل العمد في مواجهتك في السودان، واذا اتعاونت معنا سوف نقوم بشطب هذا البلاغ، وسوف امنحك5 دقائق للتفكير في الأمر وخرج من مكتبه وأغلق علي الباب من الخارج، وفي هذه اللحظة لم يأخذوا هاتفي مني فقمت بارسال رسائل لعدد من الرفاق والاصدقاء والمعارف، فتحوا الباب وأخذوا مني الهاتف وقالوا لي أنت ما عاوز تمشي معنا في خطنا، فأكدت لهم انني متمسك بموقفي من ثورة ديسمبر وموقفي الرافض للحرب، و أن اي روح يتم إذهاقها في هذه الحرب مسرولية على داعمي الحرب، الله سبحانه وتعالى يسأل من قال (بل بس) من دعاة الحرب عنها.
هل تم تهديدك او تعذيبك داخل المعتقل؟
نعم تعرضت للضرب والتعذيب وتعرضت لاصابات أثناء التعذيب، و ايضا تم تهديدي بتسليمي لسلطات بورتسودان وترحيلي للعمل في تكسير الملح، وهددوا ايضا بملف البلاغ القديم تحت المادة (130) القاضي بقتل ضابط عميد اثناء الثورة السودانية.
هل عرضت عليك عروض وإغراءات ، ام كان اسلوب التهديد فقط ؟
نعم استخدموا معي كل الاساليب من ترغيب وترهيب وإغراءات ، وعرضوا علي مكان للسكن والإقامة وتكاليف المعيشة ومبالغ مالية، وكذلك هددوا بتسليمي لسلطات بورتسودان وساوموني بشطب البلاغ القديم في مواجهتي، وبعد ان رفضت تم تسليمي لمليشيا الردع سيئة السمعة، وهي مليشيا خطرة جدا ،وقالوا لي سوف نسلمك لبورتسودان، وذكرت لهم انني لم اسرق أو اقتل او ارتكب اي خطأ وحتى لو قتلتوني سوف اقابل ربي شهيدا مبرأ من الدم والنهب والسرقة وغيرها واني سأظل في موقفي الوطني هذا، قالوا لي ” كلامك ده قولوا في بورتسودان هناك أثناء عملك في الملاحات”، قاموا بجري على الأرض وتكبيل يدي حتى أصبت باصابات طفيفة ووضعوني داخل زنزانة لمدة يوم كامل بدون أكل وشرب، وفي اليوم التالي أخرجوني وبدأوا التحقيق معي، وذكروا لي انني قتلت ضابط عميد في السودان وأحضروا منسوب الانتربول وقالوا لي سوف نرحلك للسودان،وفي اليوم التالي تم تصعيد الموضوع اعلاميا عن طريق الثوار والرفاق وحتى تنسيقية صمود، والاستاذ ياسر عرمان، وبعد هذا التصعيد الاعلامي تراجعوا عن هذه الخطوة غير القانونية وتم تسليمي للنائب العام
بقيت لمدة 5 ايام في النائب العام،الذي حضر في اليوم الخامس وكان يوم جمعة وبدأ التحقيق معي وذكر لي أنه قضيتك هذه سياسية وأن الحكومة السودانية طالبت بتسليمك لها ودفعت مبالغ طائلة لهذا الأمر، ولكنني لن أقوم بتسليمك، وكنت قد أوضحت للنائب العام خلفية كاملة عن الثورة ودور الشباب فيها وتربص النظام البائد بمنسوبيها، وقام النائب العام بتسليمي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وقاموا بوضعي في مركز الحماية وبقيت فيه لمدة شهر ونيف وتم عرض ملفي على عدد من الدول الى ان غادرت ليبيا.
هل تعتقد ان الشباب المحسوبين على معسكر الثورة واصطفوا اليوم في القتال مع اطراف الحرب كانوا من المندسين داخل قوى الثورة، ام هذا الإصطفاف بدافع قناعاتهم ؟
نعم هناك عدد كبير من الشباب كانوا مندسين وسط الثوار أثناء الثورة السودانية وكانوا يتبعون لجهات تريد تقويض الثورة وإضعافها من الداخل وخلق شروخ وسط الثوار وإضعاف الصف المدني، وايضا هنالك عدد من الشباب إصطفوا لمصالح ومكاسب شخصية وإغراءات مادية.
هنالك بعض الإتهامات طالت أجسام ثورية بالانتماء الى الاستخبارات العسكرية هل تتفق مع هذا الرأي؟
نعم كانت هناك عدد من الشخصيات البارزة مزروعة وسط الثوار ومعظم هؤلاء لديهم إنتماءات ومجموعات يتبعون لها ، فهنالك مجموعة اولاد البرهان زمجموعة اولاد ياسر العطا، ومجموعة المصباح، ومنهم أشخاص برزت ولمعت اسمائهم وبعد إنطلاقة الحرب كان اي شخص من هذه المجموعات عدد من الشباب بعضهم يدري والاخر لايدري إنخرطوا في القتال عبر المسميات المختلفة من الكتائب الثورية وغيرها، ولكن لو طرحنا أسئلة من الذي كون الكتائب الثورية وغيرها نجد أن الأمر يرجع لطبيعة هذه التشكيلات
برأيك هل من الممكن ترتيب الأجسام الثورية بعد توقف الحرب واستعادة زخم الثورة ، أم الأمر يحتاج صناعة أجسام جديدة ؟
نحن قمنا بشق مجموعة غاضبون واتخذنا خيار السلمية والتمسك بأهداف ثورة ديسمبر المجيدة، وقررنا وقف العمل السياسي والانخراط في خدمة أهلنا السودانيين عن طريق التكايا وغرف الطواريء والعمل الصحي والمطابخ العامة والمساعدة في خدمة المجتمع في هذه الفترة لأن العمل السياسي ليس له جدوى في هذه المرحلة بالاضافة للمخاطر، لذلك كان الاستهداف لنا كبيرا وحاولوا إغرائنا مرات وتخويننا مرات عديدة.
والثورة السودانية ليست أشخاص ولا توباك ولاغيره، الثورة عبارة عن نار متقدة وسوف تعود الأجسام الثورية الحقيقة بعد الحرب لمواصلة أهداف الثورة المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة والحكم المدني الديمقراطي الخالي من اي هيمنة عسكرية وهذا عهدنا مع رفاقنا الشهداء ولن نخون العهد أبدا.



